أبو الليث السمرقندي
273
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 43 إلى 50 ] إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعامُ الْأَثِيمِ ( 44 ) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ( 45 ) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ( 46 ) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ( 47 ) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ ( 48 ) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ( 49 ) إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ ( 50 ) قوله تعالى : إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ يعني : الفاجر وهو الوليد ، وأبو جهل ، ومن كان مثل حالهما كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ يعني : كالصفر المذاب . قرأ ابن كثير ، وعاصم في رواية حفص كَالْمُهْلِ يَغْلِي ، بالياء بلفظ التذكير . والباقون بلفظ التأنيث ، فمن قرأ بلفظ التذكير ، رده إلى المهل . ومن قرأ بلفظ التأنيث ، رده إلى الشجرة كَغَلْيِ الْحَمِيمِ يعني : الماء الحار الذي قد انتهى حره . ثم قال للزبانية : خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ يعني : فسوقوه وادفعوه إلى وسط الجحيم . قرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر فاعتلوه بضم التاء ، والباقون بالكسر ، وهما لغتان ، معناهما واحد ، يعني : امضوا به بالعنف والشدة . وقال مقاتل : يعني : ادفعوه على وجهه . وقال القتبي : خذوه بالعنف ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ ويقال له : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ وذلك أن أبا جهل قال : أنا في الدنيا أعز أهل هذا الوادي ، وأكرمه فيقال له في الآخرة : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ، يعني : المتعزز المتكرم ، كما قلت في الدنيا . قوله عز وجل : إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ يعني : تشكون في الدنيا . قرأ الكسائي ذُقْ إِنَّكَ بنصب الألف ، والباقون بالكسر . فمن قرأ بالنصب فمعناه ذق يا أبا جهل ، لأنك قلت : أنك أعز أهل هذا الوادي فقال اللّه تعالى : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ القائل أنا الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ [ الدخان : 49 ] ومن قرأ بالكسر ، فهو على الاستئناف . ثم وصف حال المؤمنين في الآخرة . [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 51 إلى 59 ] إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ ( 51 ) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 52 ) يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلِينَ ( 53 ) كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ( 54 ) يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ ( 55 ) لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الْأُولى وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ( 56 ) فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 57 ) فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 58 ) فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ ( 59 )